مؤلف مجهول
123
الإستبصار في عجايب الأمصار
بساتينهم . وكان بها قصر عظيم مطل على البحر يسمى قومس « 1 » ، وهو من أعجب ما فيها ، لأنه مبنى على سواري رخام مفرطة الكبر والعظم - يجلس على رأس السارية 12 رجلا بينهم سفرة طعام أو شراب - وهي مشطبة ، كالثلج بياضا ، يكون دور السارية منها نحو ال 30 شبرا في علو مفرط ، وعليها سواري أخر معترضة . وقد بنى القصر على أقباء معقودة بعضها فوق بعض بأغرب صناعة وأحكم بناء ، فكان هذا القصر حصنا وإنما هدم من عهد قريب ؛ وذلك أنه تحصن فيه قوم من القطاع ، فكانوا يقطعون بتلك الجهات ، ويلجأون إليه ، فخرج إليهم أهل تونس وقتلوهم وهدموا القصر . وبقربه موضع فيه أقباء ودهاليز تحت الأرض يهاب الدخول فيها ؛ وفيها جثث الموتى على حالها ، فإذا مست تلاشت لقدمها « « ا » » . وداخل ميناء المدينة تدخله المراكب « « ب » » بقلوعها . وفيها مواجل كثيرة للماء ، وبعضها تسمى مواجل الشياطين ، بسبب [ أن ] من يقرب منها يسمع فيها دويا . والناس يتقايسون « « ج » » في الدخول فيها ، فمن جسر على الدخول فيها ، علم أنه جرئ « « د » » قوى القلب . وقد دخلتها بالنهار مع أصحاب لي « « ر » » ، فرأيت منظرا هائلا ، من تكلم فيها بأدنى كلمة يسمع لها دوى عظيم ؛ وأغرب ما رأيت فيها الماء باق إلى الآن . وليس يدخلها ماء المطر وذلك لاحكام سطوحها ؛ وهي 18 صهريجا منفوذة بعضها إلى بعض ، في ارتفاعها نحو ال 200 ذراع ، في عرض كبير . وفيها من الماء نحو ال 6 قيام ، ولا يعلم من أين يدخل « « س » » ذلك الماء . وكذلك ذكر أبو عبيد [ اللّه ] البكري ، في كتاب المسالك والممالك ، أن أغرب ما في قرطاجنة الماء الذي في المواجل المعروف بمواجل الشيطان ، الذي لا يعلم له عهد « « ص » » . ومن عجائب الدنيا بنيان القناة التي كان يأتي فيها الماء المجلوب من عين جفان إلى مدينة قرطاجنة على مسيرة 5 أيام ؛ وهي قناة عظيمة كان يأتي عليها ماء كثير ب 5 أرحاء أو أكثر . وعرض القناة نحو 8 أشبار ، وارتفاع مائها
--> « ا » الجملة الأخيرة ناقصة في ك . « ب » القراءة في ك : وداخل المدينة قناة تدخلها المراكب . « ج » ك : يتقاسبون « د » ك : جدا . « ر » القراءة في ك : وقد دخلنا بالنهار إليها مع أصحاب لي . « س » ب : قامة . « ص » القراءة في ك : انه لا يعلم له عمد . ( 1 ) أنظر البكري ، ص 44 ( ابن أبي دينار ، المؤنس ، ص 20 ) .